القاضي سعيد القمي

331

شرح توحيد الصدوق

التقييد بالوصفين أي المخلوقيّة والمصنوعيّة للإشعار بأنّ التجزّي سواء كان في الذّات أو الجهات فمن لوازم المخلوقيّة والمصنوعيّة . وذلك لأنّ كلّ ما هو معلول فله جهة إلى ذاته وجهة إلى علته فيتركب من الجهات ؛ وكذا لا بدّ له من ماهية ووجود يقبله إمّا على الدّوام أولا على الدّوام فيتركب حقيقته ؛ وكذا لا بدّ له من مشارك في ذاته فيحتاج إلى المميّز فيتركّب من الذّاتيّات هذا باعتبار الصّفة الأولى وأمّا الصّفة الثانية أي المصنوعيّة ، فالتكثّر والتجزّي يكون أكثر ، إذ الصنع انّما هو في المادّة فبعد التركّب من الأمور المذكورة يلزم التركّب من المادّة والصورة . [ تفسير « اللطيف ووجه لطفه تعالى ] قلت : فقولك : « اللّطيف » فسّره لي فإنّي أعلم أنّ لطفه خلاف لطف غيره للفصل ، غير أنّي أحبّ أن تشرح لي . لمّا فهم السائل من القاعدة الملقاة عليه « 1 » في الوحدة أنّ جميع صفات اللّه إنّما هي باشتراك الاسم دون المعنى ، لكن لم يدر خصوص المعاني المختلفة في صفة صفة ، سأل عن صفة « اللّطف » الّذي ذكرها عليه السلام في تمجيد اللّه سبحانه بقوله آنفا : « وهو اللّطيف الخبير السّميع البصير » . فقال : « يا فتح ! انّما قلت : « اللطيف » « 2 » للخلق اللّطيف ولعلمه بالشّيء اللّطيف . اللام في قوله « للخلق » « 3 » بالمعنى المصدري عوض عن الفاعل المضاف إليه ، واللّطيف الّذي بعده مفعول له ، وصفة لموصوف مقدر أي لخلقه الخلق اللّطيف . بيان ذلك : انّ اللّطيف من الخلق انّما يراد به الدّقّة والقلّة والصّغر واللطافة وأمّا اللّه

--> ( 1 ) . عليه : - م . ( 2 ) . قلت اللطيف للخلق : قلت للخلق م . ( 3 ) . للخلق : + الذي د .